يزيد بن محمد الأزدي

70

تاريخ الموصل

قالوا : نجيب إلى كتاب الله ، ونثيب إليه ، فقال على - رضي الله عنه - : ما رفعوها إلا خديعة ! فقالوا له : ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله ، فقال : إني إنما أقاتلهم بحكم الكتاب ، فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا علي أجب إلى كتاب الله إذا دعيت إليه ، وإلا ندفعك برمتك إلى القوم ، أو نفعل ما فعلنا بابن عفان ؛ إنه أبى علينا أن نعمل بما في كتاب الله فقتلناه ، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك ، قال : أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم ، قالوا : فابعث إلى الأشتر فليأتك ، فأرسل إليه ، فقال للرسول : إني قد رجوت أن يفتح الله لي فلا تعجلنى ، فارتفع الرهج من قبل الأشتر ، فقال القوم : ما نراك أمرته إلا بالقتال ؛ فقال : هل رأيتموني ساررته ؟ قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلا اعتزلناك ، فبعث إليه : أقبل إلىّ ؛ فإن الفتنة قد وقعت ، فلما بلغه ذلك قال : ألرفع المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما والله لقد ظننت حين رفعت أنها ستوقع اختلافا وفرقة ، فقال له الرسول : أتحب أن تظفرها هنا وتسلم أمير المؤمنين إلى عدوه ؟ ! فأقبل حتى انتهى إليهم ، فقال : يا أهل العراق ، يا أهل الذل والوهن ، أحين قهرتم القوم رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ ! وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها ؟ ! أمهلونى ؛ فإني قد رأيت النصر ، فقالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ، فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، فسبوه وسبهم ، وقال الناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما . فقال الأشعث : يا معاوية ، لأي شئ رفعتم هذه المصاحف ؟ قال : لنرجع إلى أمر الله تبعثون رجلا ترضون به ، ونبعث منا رجلا ، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه ، فجاء الأشعث إلى علىّ فأخبره ، فقال الناس : قد رضينا ، فقال أهل الشام : فإنا قد اخترنا عمرو بن العاص ، فقال الأشعث - وأولئك الذين صاروا خوارح بعد - : فإنا رضينا بأبى موسى الأشعري ، فقال على : إنكم عصيتمونى في أول الأمر ، فلا تعصوني الآن ، إني لا أرى أن أولى أبا موسى ، فقال أولئك : إنا لا نرضى إلا به ، قال : فهذا ابن عباس ، قالوا : لا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى واحد منكما بأدنى منه إلى الآخر ، قال : فإني أجعل الأشتر ، قالوا : وهل سعر الأرض غير الأشتر ، قال : فاصنعوا ما شئتم ، فقال الأحنف لعلى رضي الله عنه : إنك قد رميت بحجر الأرض ، فإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصبر في أكفهم ، ويبعد حتى يصير بمنزلة النجم منهم ، فإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا ؛ فإنه لن يعقد عقدة إلا حللتها ، ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت لك أخرى أحكم منها ، فأبى الناس